أحمد بن أعثم الكوفي
331
الفتوح
ثم دعا عبد الملك بن مروان بأخيه أبان بن مروان فاستخلفه على الشام ، فخرج يريد العراق ومعه ثلاثة وستون ألفا من أهل الشام وأهل مصر فسار حتى صار إلى قرقيسياء . ذكر زفر بن الحارث الطائي وعبد الملك ابن مروان ونزوله عليه ومحاربته له قال : وكان بقرقيسياء يومئذ رجل يقال له زفر بن الحارث الكلابي ، وكان زفر ممن يتوالى آل الزبير ويقول بفضلهم وقد كان قاتل مروان بن الحكم مع الضحاك بن قيس يوم مرج راهط ، وهو الذي يقول هذه الأبيات ( 1 ) : أريني سلاحي يا أمام فإنني ( 2 ) * أرى الحرب لا تزداد ( 3 ) إلا تماديا أتاني عن مروان بالغيب أنه * يريد دمي أو قاطع من لسانيا وفي العيش منجاة وفي الأرض مهرب * إذا نحن رفعنا لهن المثانيا أتذهب كلب لم تنلها رماحنا * وتترك قتلى راهط هي ما هيا أيذهب ( 4 ) يوم واحد أسأته * بصالح أيامي وحسن بلائيا فلا نوم ( 5 ) حتى تنحط الخيل بالقنا * وللقوم عندي وقعة هي ما هيا ( 6 ) قال : فلما نزل عبد الملك بن مروان بقرقيسياء أقبل على أصحابه فقال : والله ! إني لأكره أن أخلف هذا الرجل ورائي وأسير إلى غيره وقد علمت أنه ممن يبغضنا ويتوالى آل الزبير . ثم أرسل إليه عبد الملك بن مروان يدعوه إلى طاعته ، فأبي عليه زفر بن الحارث وخاف منه خوفا شديدا ولم يخرج إليه . قال : فأمر عبد الملك بن مروان بالمجانيق فركبت ثم نصبت على حصن قرقيسياء ، وجعل القوم
--> ( 1 ) الأبيات في الطبري 5 / 541 مروج الذهب 3 / 105 ابن الأثير حوادث سنة 64 ، الأغاني 17 / 112 ( ساسي ) شرح ديوان الحماسة التبريزي 1 / 153 . ( 2 ) في المصادر : لا أبا لك . ( 3 ) عن المصادر وبالأصل : يزداد . ( 4 ) عن المصادر ، وبالأصل : ويذهب . ( 5 ) في الطبري وابن الأثير : فلا صلح . ( 6 ) العجز في المصادر : وتثأر من نسوان كلب نسائيا .